القاضي النعمان المغربي

102

المجالس والمسايرات

تجرّأ به حتّى ينتقم منه في الدنيا ، « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى « 1 » » كما قال اللّه عزّ وجلّ . توقيع في جرأة الجهّال : 37 - ووقّع إليّ صلوات اللّه عليه ابتداء منه « 2 » . يا نعمان ، ما أحلم اللّه عزّ وجلّ عن خلقه وأعظم إمهاله جلّ ذكره ! ذكر لي فلان بالأمس كذا وكذا وسألني كيت وكيت / . وهذا الرجل الذي سمّاه مشهور بعيب قبيح ، والذي سأله أمر أراد أن يتوسّل به إلى ذلك من القبح ، فحمله الجهل وفرط الشّهوة إلى أن تجرّأ على وليّ اللّه صلوات اللّه عليه بذلك ، وحلم عنه . ولا أراه وقّع ذلك إليّ إلّا طلبا للتفرّج فيه لمّا ضاق به صدره ولم يمكنه في الواجب غير التّغافل . فكثر تعجّبي من حلمه صلوات اللّه عليه عمّن قابله بمثل ذلك ممّن لا قدر له ولا خطر . ثم لم يمض بذلك إلا مدّة يسيرة حتى عمي ذلك الرجل ، فعلمت أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يدع له مثل تلك الجرأة حتّى يبتليه بمثل ما ابتلاه به . فنظرت إليه وقد خرج المعزّ صلوات / اللّه عليه وقد أتي به إليه يقاد ، فقال لي عليه السلام : لو كان من أعمى اللّه قلبه أعمى هكذا بصره لكان ذلك من تعجيل العقوبة ، وعقوبة الآخرة أخزى وأشدّ . حديث في الصبر عند المصائب : 38 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول في مسايرة : لمّا احتضر المنصور عليه السلام وقرب منه من أمر اللّه ما قرب ، أغمي عليه ، فرأيت منه منظرا لم أتمالك له أن بكيت . فأفاق وأنا أبكي فقال : آها ، ما لك ؟ ألم أنهك عن البكاء ؟ قلت : وكيف يحسن الصبر بمن يراك على هذه الحال يا مولاي ؟ فقال لي : ما جازيتني جزائي : أنا أسرّ لك / وأفرح بما يصير لك بعدي من عاجل الدنيا ، ويسوؤك أنت وتحزن بما أصير إليه من نعيم الآخرة ؟ لا تعد

--> ( 1 ) طه ، 127 . ( 2 ) ابتداء منه : يكون التوقيع أيضا بمبادرة من الامام إلى أوليائه ( انظر ص 98 تنبيه 1 ) .